السيد كمال الحيدري
94
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
والتوصّلي إلى الملاك . وعلى هذا الأساس توجّه البحث صوب إمكان أو استحالة أخذ قصد القربة أو قصد امتثال الأمر في الجعل والوجوب ، ولذا قال السيّد الشهيد : « ومن هنا يتّجه البحث إلى تحقيق حال هذه الاستحالة » ، وعليه لابدّ أن نتناول البراهين التي استدلّ بها على استحالة أخذ قصد الامتثال في الجعل والوجوب ، كما سيأتي في البحث التالي . المبحث الثالث : محلّ الخلاف في وجوب قصد القربة وقع الخلاف بين الأعلام في أنّ محلّ النزاع في أخذ قصد القربة أو قصد امتثال الأمر في متعلّق الأمر هل المراد به قصد امتثال الأمر في المأمور به أم هو شامل لقصد الامتثال وغيره من وجوه قصد القربة ، كقصد محبوبيّة الفعل المأمور به الذاتيّة ، باعتبار أنّ كلّ مأمور به لابدّ أن يكون محبوباً للآمر ومرغوباً فيه عنده ، كقصد التقرّب إلى الله تعالى محضاً بالفعل ، لا من جهة قصد امتثال أمره ، بل رجاءً لرضاه ، ونحو ذلك من وجوه قصد القربة ؟ ذهب صاحب الكفاية إلى الأوّل ، أي : محلّ الخلاف هو في قصد الامتثال فقط ، حيث قال : « . . . هذا كلّه إذا كان التقرّب المعتبر في العبادة بمعنى قصد الامتثال . وأمّا إذا كان بمعنى الإتيان بالفعل بداعي حسنه ، أو كونه ذا مصلحة له تعالى ، فاعتباره في متعلّق الأمر وإن كان بمكان من الإمكان ، إلّا أنّه غير معتبر فيه قطعاً ، لكفاية الاقتصار على قصد الامتثال ، الذي عرفت عدم إمكان أخذه فيه بديهة » « 1 » . وذهب المحقّق النائيني إلى الثاني ، أي امتناع أخذ سائر الدواعي القربيّة أيضاً في متعلّق الأمر ، واستدلّ على ذلك بجريان المحاذير المذكورة في أخذ
--> ( 1 ) كفاية الأصول : ص 75 .